الشيخ الجواهري
14
جواهر الكلام
( القسم الثاني ) من قسمي استيفاء العدد ( إذا استكملت الحرة ثلاث طلقات ) لم ينكحها بينها زوج آخر ( حرمت على المطلق حتى تنكح ) دواما ( زوجا غيره ) وتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) قال الله تعالى : ( الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان - ثم قال - : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) الآية فإنها صريحة في حرمة المطلقة على زوجها بالطلاق ، وأن حلها موقوف على أن تنكح زوجا غيرة ، وأما أن الطلاق المحرم هو الثالث فمستفاد منها بمعونة تعقيبها لقوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) فإنه يقتضي كون المعنى إن طلقها بعد المرتين أي التطليقتين الأولتين ، والطلاق الواقع بعدهما ليس إلا الثالث ، إذ غيره لا يطلق عليه أنه بعد المرتين عرفا ، بل بعد الثلاث فما زاد ، ولأن التحريم بالثالث يقتضي انتفاء في غيره ، إلا إذا انتهى الدور ، فيحرم لكونه ثالثا أيضا ، فلا يكون التحريم إلا به . ثم إن الظاهر إرادة الرجعي من الطلاق في قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) بمعنى إن الطلاق الرجعي الذي يجوز للزوج الرجوع فيه مرتان ، أي تطليقتان ، فالثالث بائن لا رجعي ، ومعنى قوله تعالى ( فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان ) إن الزوج بعد التطليقتين الأولتين مخير بين إمساك المرأة بالرجوع وحسن المعاشرة على الوجه المعروف شرعا وعرفا وتسريحها بالاحسان ، بأن يطلقها التطليقة الثالثة
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 و 230 . ( 2 ) الوسائل الباب - 3 و 4 - من أبواب أقسام الطلاق من كتاب الطلاق .